توثيق عشرة آلاف موقع أثري بدير الزور

أكد الدكتور بسام جاموس مدير عام الآثار والمتاحف أن الإنسان القديم سكن سورية منذ مليون عام على ضفاف أنهار العاصي والكبير الشمالي والفرات ثم البادية السورية موضحاً أن الدراسات الأخيرة أثبتت استقرار الإنسان في كهف الديدرية شمال حلب الذي عثر فيه على هياكل عظمية تعود إلى 100 ألف سنة.‏‏وبين جاموس خلال محاضرة ألقاها في فرع نقابة المهندسين باللاذقية حول الحصاد الأثري الجديد الذي سجلته مديرية الآثار والمتاحف في سورية خلال العشر سنوات الماضية التي وثقت لأكثر من عشرة آلاف موقع اثري في مختلف أنحاء سورية 600 موقع.‏‏ولفت جاموس إلى أن الاكتشافات الأخيرة أكدت فكرة تأسيس القرى الأولى ذات المنازل الدائرية في الألف العاشر قبل الميلاد خاصة في مناطق الفرات الأوسط وموقع جادة المغرة بريف حلب الذي عثر فيه العام الماضي على مدرسة فنية للألوان الثلاثة أسود-أبيض-أحمر عمر الوانها 10 آلاف عام زينت مختلف أنحاء القرية.‏‏وأشار جاموس إلى أنه تم الإعلان خلال العام الماضي عن المكتشفات الأخيرة لقرية الجرف الأحمر على ضفاف نهر الفرات التي قدمت نموذجاً لكتابة تصويرية سبقت الهيروغليفية وتتميز ببناء منازلها الدائرية دون أعمدة مازالت قائمة منذ أكثر من 11 ألف عام بالإضافة لرمز النسر والهرم المقلوب الذي عثر عليه منقوشا على حجر في موقع البلعاس في بادية حماة ما يدل على بداية ثورة الرموز والإشارات التجريدية في الألف العاشر قبل الميلاد.‏‏وأشار مدير عام الآثار والمتاحف إلى وجود مدرسة كبيرة في التصميم الفني دلت عليها اللوحة الفسيفسائية الساحرة في موقع العبر في حوض الفرات وهي عبارة عن أرضية منزل مرصوفة بالحجارة الملونة بالإضافة للوحات حجرية من البازلت نقشت عليها رموز تصويرية عديدة وفي منطقة حالولة تم الكشف عن لوحة باللون الأحمر تمثل طواف النساء الراقصات يتم تدرسيها للطلبة حول العالم وتعود للألف السابعة قبل الميلاد مع الإشارة للمدافن الجديدة التي عثر عليها في تدمر والتي تحوي رسومات جدارية تمثل نساء بتعابير طقسية ساحرة تعود لـ2000 سنة.‏‏وقال جاموس إن التنقيبات كشفت عن وجود تماثيل منحوتة تحمل أسماء أصحابها بطريقة فنية متقنة على الكتف كما يوجد أكثر من 60 بعثة أثرية تعمل في مختلف المناطق للكشف عن تاريخ الإنسان منتصب القامة.‏‏وأوضح الدكتور جاموس أنه في عام 2010 استلمت سورية جائزة كارلو سكاربا الدولية للمنتزهات الاثرية عن موقع دورا الاثري بدير الزور والمطل على نهر الفرات ويستقبل سنوياً آلاف الزوار وتعمل المديرية العامة للآثار والمتاحف على ادراج العديد من المناطق الأثرية السورية ضمن لائحة التراث العالمي كمدينة عمريت بطرطوس ودير سمعان العامودي وحصن سليمان.‏‏


سانا

تشتهر سورية بالانتشار الكثيف والممتد على كامل رقعة البلاد لآثار وأوابد تعود لمختلف العصور التاريخية القديمة التي تعود لآلاف السنين إلى جانب تلك التي تتحدث عن العصور الوسطى المسيحية والآثار الإسلامية وغيرها الكثير، ما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن سورية مهد الحضارات الإنسانية فعلى أرضها ازدهر النشاط الإنساني بمختلف أشكاله على مر الزمان دون انقطاع حيث شهدت هذه الأرض الطيبة وقائع وأحداث ما تزال آثارها قائمة تشهد على عراقة وأصالة بلادنا..

مقالات ذات صله