سوريون في “ألمانيا”: هذا بلدنا الجميل

غادروا “سورية”، ولم تغادرهم، فحملوها في قلوبهم. ولم يكفهم انعكاسُ بريقها في عيونهم وحدَهم، بل عملوا بإصرار على عرضها للجميع؛ بصور وكلام، ودموع في أحيان كثيرة.

“تميم جميل” و”صالح عبدون” و”مناف سفّان”؛ ثلاثة شبان من محافظة “دير الزور”، هاجروا إلى “ألمانيا” عام 2015، وبدأت القصة.


تميم جميل قال: «خطرت لنا فكرة تعريف الألمان بـ”سورية” حين رأينا الدهشة على وجوههم في مقاطعة “ميكلنبووغ فوربمن” التابعة لمدينة “فيسمر” التي نقيم فيها، عندما أخبرناهم أنّ في “دير الزور” -المدينة الصغيرة نسبياً- عشرة مستشفيات، بينما لا يوجد في مدينتهم سوى مستشفى واحد.

إضافة إلى أننا، مع وصولنا إلى “ألمانيا”، كان لدى السكان المحليين أسئلة كثيرة حول “سورية”، بدءاً من حضارتها، وانتهاء بواقعها الحالي، خاصة أن الإعلام يقدم لهم صورة مشوهة جداً عن “سورية” والدول العربية بوجه عام، لدرجة أنهم يظنون أننا جميعاً لا نزال نعيش ضمن خيام في الصحاري. فقلنا لهم إن “سورية” كانت قبل الأزمة في المرتبة الثالثة على المستوى العالمي في الأمان، وأننا دولة لم يكن لديها ديون خارجية أبداً، وأن التعليم مجاني، والصحة مجانية، فصُدموا كثيراً، فرأينا أنه من الواجب علينا تعريفهم أكثر ببلدنا، وكيف كنا نعيش، وكيف كنا متفوقين عليهم في بعض الأمور على الرغم من التكنولوجيا العالية في بلادهم، وخاصة موضوع البيروقراطية، ثم كيف أصبح الوضع بعد عام 2011».

“صالح عبدون” شريك “تميم” في الموضوع، يقول: «فوق كل هذا، أردنا أن تصل إليهم الصورة الحقيقية لبلدنا، وأن يعلموا أننا لم نترك بلدنا من أجل السياحة، ولا حباً ببلادهم، بل بسبب دخول

الجماعات الإرهابية التي اضطرتنا إلى الهجرة بحثاً عن الأمان والمستقبل، لكن بمجرد انتهاء الحرب، سنعود إلى “سورية”، وسنبنيها بأيدينا، فلقد قدمت لنا الكثير، وهذا دينٌ في أعناقنا، سنردّه إليها».

وأضاف “صالح”: «نعرض بداية للحضور صوراً من تاريخ “سورية” والمواقع التاريخية والأثرية فيها، وصور من كل المدن السورية والتطور العمراني والتنظيم الذي وصلت إليه، وصور من الطبيعة السورية والمواقع السياحية والفن العمراني القديم، والجامعات والمعاهد والمدارس، إضافة إلى صور للمستشفيات والقطاع الصحي، وبعض عادات وتقاليد الشعب السوري بمختلف أطيافه، وكل ذلك مرفق بالشرح مع كل صورة».

أما القسم الثاني من العرض -بحسب “تميم” و”صالح”- فيكون عن “سورية” بعد الأزمة، الذي تعرض خلاله صور الدمار الذي حلّ بالمدن السورية، مع شرح كامل وبالأرقام حول الخسائر التي تسببت بها الحرب بمختلف القطاعات.

“مناف سفان” صديق “تميم” و”صالح”، نقل التجربة إلى مدينة “هامبروكن” الألمانية التي يقيم فيها، يقول: «أحببت الفكرة لأنني أولاً أريد الحديث عن “سورية” لساعات وربما لأيام، عن البلد الذي عشنا فيه أجمل أيام حياتنا، وثانياً لأنني لمست حسن استجابة من قبل السكان المحليين، الذين تختلف أعمارهم بين مسنين وشباب، ويكون نوع الحضور بحسب المكان الذي تقام فيه المحاضرة، إن كان في مدرسة أو في قاعة».

ويضيف “مناف”: «أنا و”تميم” و”صالح” نركز خلال المحاضرات على أنه كما استقبلت “أوروبا” و”ألمانيا” خصوصاً الكثيرين من اللاجئين، قامت “سورية” كذلك عبر عقود من الزمن، باستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين من

تكبير الصورة
صالح عبدون

العديد من الدول عندما تعرضت بلدانهم لأزمات وحروب، في الوقت الذي كانت تنعم فيه “سورية” بالأمن والأمان، وكيف أحسنت استقبال أولئك اللاجئين وعاملتهم معاملة مواطنيها، والأمثلة كثيرة جداً».

ويوضح “تميم” أن المخطط بداية كان عبارة عن تقديم محاضرة واحدة في قرية واحدة، أمام حضور لا يتجاوز عددهم 25 فرداً، لكن بعد المحاضرة الأولى التي لاقت استحساناً كبيراً، صار السكان يطلبون المزيد من المحاضرات في مدن وقرى أخرى، وصار عدد الحضور يصل أحياناً إلى 200 شخص، وفي إحدى المحاضرات، كان من بين الحضور وزيرة شؤون الأسرة ورئيسة برلمان الولاية، ووصل عدد المحاضرات حتى الآن إلى 25 محاضرة.

وختم “تميم” كلامه بالقول: «حالياً نجهز لتوسيع تجربتنا، لأن عمدة مدينة “فيسمر” عرض علينا أن نقدم هذه المحاضرات في كل المدن الألمانية بتمويل من الدولة؛ وهذا دليل على نجاح فكرتنا».

وأضاف “صالح” معلومة مهمة قائلاً: «لا نتحدث عن “دير الزور” فقط، بل عن كل المدن السوريّة، لكننا نركّز على “دير الزور” لأنها مدينتنا، ولإيصال الصورة الحقيقية عن الحصار المفروض عليها من قبل الإرهابيين، وما نتج عنه من معاناة، وكل ما نقدمه مدعّم بالصور».

وعمّا يقوم به الشبان الثلاثة وفائدته، سألنا المدرّس “عمر عوفاني” الذي اطلع على تجربتهم، فأجاب: «يستحق هؤلاء الشبان شكراً كبيراً، بل امتناناً على محاولة إيصال الصورة الجميلة لـ”سورية” ما قبل الحرب. وحتى لو كانوا يتحدثون عن “دير الزور” فقط، فهذا أمر جيد، لأنه حكماً سيشجع أبناء

تكبير الصورة
مناف سفان

محافظات أخرى على تقليد تجربتهم؛ وهذا يؤدي إلى تعريف الأوروبيين بكامل “سورية” الجميلة».

هذا ويقوم “مناف” بإلقاء المحاضرات باللغة الإنكليزية، مع وجود مترجم للغة الألمانية، حفاظاً على وصول المعلومة بالأسلوب الصحيح للمتلقي، بينما يقوم بالإجابة عن أسئلة الحضور باللغة الألمانية. أما “تميم” و”صالح”، فكانت محاضراتهما الثلاث الأولى باللغة الإنكليزية، والباقية باللغة الألمانية.

يذكر أنّ “تميم جميل” من مواليد “دير الزور” عام 1991، خريج أدب إنكليزي، و”صالح عبدون” من مواليد “دير الزور” عام 1984، خريج حقوق، و”مناف سفان” من مواليد “دير الزور” عام 1989، خريج هندسة اتصالات.

مقالات ذات صله


Windows 10 Kaufen Windows 10 Pro Office 2019 Kaufen Office 365 Lizenz Windows 10 Home Lizenz Office 2019 Home Business Kaufen Windows 10 Lisans Office 2019 Mac Satın Al